محمد الكرمي
158
التفسير لكتاب الله المنير
بحق وان السير فيها لا يحتاج إلى جواز سفر من أحد بعد أن أباح السير فيها خالقها . ان الأرض والسماء والعلم والضمير الحىّ والشعور الواعي جميعا تلعن هذه التحركات الفاشلة التي احتكرت البشرية إرضاء لميول آحاد الأشخاص في غرب كانوا أم في شرق من رجال الأحزاب كانوا أم من رجال العقيدة ساسة كانوا أم غيرهم تلعنهم لأنهم جعلوا البشرية لعبة لهم يعبثون بها عبث المجنون وكما ضاع سابق البشرية عليها بالجهل العام العارم ضاع حاضرها بهذه الزعنفة التي تريد من الملك والفلك ان يحترموها لقد لقدسيّتها وعظمتها والحال ان من حقها أن تعرض امام محكمة العدل لتحمّلها بوائق ما ارتكبت واين الكاهل الذي يستطيع ان يحمل هذه البوائق الجسام والجرائم العظام . ان هذا العالم يجب ان يتجاوب لاسترداد هذا الحق المضاع له وبه قدرة على ذلك وشتات انقلاباته الحيّة لا كلما حصل فيه من انقلاب دليل لا فقط على إمكان هذه القدرة بل على تحقق أطراف منها في تحقيق بعض الحق الذي نتحدث عنه . ولطالما قال ويقول من لا يفهم ان الإنسان من وظيفته ان يجمع شتات إخوانه النوعيين اليه بالسكوت عن كل ما لا يروق لهم التحدث عنه حتى لا تتباعد العواطف فإنها إذا تباعدت أوجبت تباعد الأجسام وكل ما انشمر الإنسان عن أخيه عاطفة وجسما يزداد بعد الشقة بينهما وذلك مما يزيد في الحزازة ويخلق من أنواع العداوة والعداء يجرّ إلى قتال ومآل القتال هو الدمار وعليه فالإنسان لا بدّ ان يتقيّد بما لا يحصل منه طرف من هذا ، لكن هذا المقال خاطئ للغاية فان مرتكب الباطل لا يروق له حتى العتاب عليه فضلا عن الانتقاد والمحاكمة